تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

315

كتاب البيع

مراتب الإكراه يوجب التفاوت في مراتب التفصّي ، فالعدول من مكروه إلى مكروهٍ كما في المثال الأوّل ليس من التفصّي ، بل التفصّي عن المكروه إلى غير المكروه ، فعدم العدول لا يوجب عدم صدق الإكراه ، بخلاف عدم أمر خادمه بطرده ؛ فإنَّه ليس بمكروهٍ ، فلو لم يأمر لكان كاشفاً عن كونه طيّب النفس بالمعاملة « 1 » . والغرض : أنَّه لو حصل الإكراه المساوق للاضطرار في المعاملة ، لقلنا ببطلانها من باب الإكراه لا من باب الاضطرار ، بخلاف باب التكليفيّات ؛ إذ يرتفع التكليف معه من باب الاضطرار لا من باب الإكراه ، مع أنَّ على المكلّف ترك المحرّمات والإتيان بالواجبات عن اختيار في مقابل الاضطرار ؛ لعدم دخل رضا المكلّف وإرادته وكراهته في وجوب شيءٍ أو حرمته . فقد اتّضح : أنَّ بين هذين العنوانين عموماً من وجهٍ وإن كان بين مواردها تباينٌ مفهوماً ؛ لاختصاص أحدهما بالوضع والآخر بالتكليف ، فتأمّل . ولا يخفى : أنَّ ما أفاده قدس سره مبتنٍ على ما سلكه الشيخ قدس سره آنفاً في تحديد الإكراه وتفسيره له بالحمل على ما يكرهه ، فيعتبر في المعاملة عدم الإكراه بمعنى : عدم طيب النفس والرضا بها والاشتياق إليها . وأمّا على ما قرّرناه من أنَّ الإكراه بمعنى الإلزام بشيءٍ قهراً سواءٌ أكان كارهاً له أو طيّب النفس به ، فلا يرد ما ذكر ، كعدم ورود الفرق بين المعاملات والمحرّمات .

--> ( 1 ) راجع : حاشية المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 47 : 2 ، الشرط الثالث .